السيد محمد باقر الخوانساري
72
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
وطرق الجمع بين الكلام المتنافي ظاهرا ، وغير ذلك ممّا يتوقّف عليه ، ومن اطّلع على مجازات القرآن وغيره من كلام البلغاء يظهر له ذلك ، وأنّه ربما زاد على الحقائق فمع كون الإنسان عاريا عن أقلّ ذلك حتّى عن تلاوة آية من القرآن على أقلّ وجوهها ، وقراءة عبارة عربيّة أو كتابتها على وجهها كيف يتصدّى لمعرفة أحكام اللّه تعالى من القرآن والحديث وهو غريب عنهما ، وقد قضى عمره في صلاة الجمعة والجماعة وصلاة نفسه ، ولم يحسن الفاتحة وسورة وأذكار الصلاة على وجهها ، ومع هذا يدعو الناس إلى تقليده والاقتداء به ، ويدّعى أنّه أفضل الناس ويجعل من لم يكن كذلك فاسقا . ثمّ إلى أن قال : إذا تقرّر هذا فالأحاديث المتقدمة في هذا الباب ما دلّ منها على معنى الاستغناء أمره ظاهر وموافق لما ورد من النهى عن احتمال غيره ، وما دلّ على الترجيع والحزن والتحسين يتعيّن حمله على ترجيع وتحسين وحزن لا يكون غناء ، وقد نبّه عليه السّلام على أنّ الترجيع يمكن تحقّقه في غير الغناء بقوله : يرجّعون القرآن ترجيع الغناء ، ولو كان كلّ ترجيع غناء لقال يرجّعون القرآن فقط ، والترجيع الواقع في غير هذا الحديث يحمل على الترجيع فيوافق الجميع ، ويوافق ما ذكره علماؤنا من أنّ الترجيع الخالي من الطرب ليس بغناء حيث اعتبروا الأمرين ، وإذا أمكن الجمع بوجه معقول ولم يوجد التقييد مع لزوم التناقض من الحمل على التقييد فالعدول إلى غيره مبنى على سوء الفهم والنظر إلى حروف الغناء فقط من غير تأمّل للتهافت فيما فهمه مع الميل إلى ما ذكره بعض النواصب وترك ما يتحقّق به مراد أهل الحقّ فيقيّد الغناء المحرّم بما كان في مجالس الشرب ومع آلات اللهو . ثمّ صرّح في الحاشية منه بأنّ ذلك الناصب هو الغزّالي حيث إنّه يعنى جناب الآخند - ره - يعتبر قوله في آخر عمره ويميل إليه إلى ما يميل ويعتقد اعتقاده في نحو هذا وغيره . ثمّ قال : وهذا تساهل عظيم في أمر الدين وتوسعة فيه وجلب لقلوب من يميل